قانون السبب والنتيجة
لنجاح الأعمال
* كل شئ يحدث نتيجة لسبب؛ ولكل سبب تأثير معين.
أكد " أرسطو " أننا نعيش فى عالم يحكمه القانون، وليس المصادفة وقال إن كل شئ يحدث لسبب، سواء علمناه أم لا، وقال إن لكل تأثير سببا أو أسباباً معينة، وكل سبب أو فعل له تأثير من نوع ما سواء أمكننا رؤيته أم لا، وسواء أحببناه أم لا.
هذا هو أعظم قانون، " القانون الحديدى " للفكر الغربى والفلسفة الغربية. وقد أدى البحث الحثيث عن الحقيقة، عن العلاقة السببية بين الأحداث، إلى نهضة الغرب فى العلم والتكنولوجيا والطب والفلسفة وحتى فى الحرب لأكثر من ٢٠٠٠ عام، واليوم يقود هذا الاهتمام التطورات التكنولوجية التى تغير عالمنا بشكل مهول.
يقول هذا القانون إن الإنجاز والثروة والسعادة والرخاء والنجاح التجارى كلها تأثيرات أو نتائج مباشرة وغير مباشرة لأسباب أو أفعال معينة، وهذا يعنى ببساطة أنه إن كنت واضحاً بشأن التأثير أو النتيجة التى تريدها، فإنه يمكنك على الأرجح أن تحققها، ويمكنك أن تدرس الآخرين الذين حققوا الهدف نفسه، وبفعلك ما فعلوه، يمكنك أن تحقق النتائج نفسها.
* النجاح ليس مصادفة
النجاح ليس معجزة، وليس مسألة حظ، فكل شئ يحدث لسبب ما، حسناً كان أو سيئا، إيجابيا أو سلبياً. وعندما تكون واضحاً تماماً بشأن ما تريده، فما عليك إلا أن تقلد الآخرين الذين حققوه من قبلك، وستحقق فى النهاية النتائج نفسها التى حققوها.
ويشار إلى هذا القانون بقانون الزرع والحصاد، الذى يقول: " من زرع حصد " .
وأطلق عليه العالم " إسحاق نيوتن " المبدأ الثالث الحركة، وقال " لكل فعل رد فعل مساو له فى المقدار ومضاد له فى الاتجاه " .
بالنسبة لى ولك، أهم تعبير عن هذا القانون العام هو " الأفكار أسباب والظروف تأثيرات " .
وبتعبير آخر : " الفكرة مبدعة "، فأفكارك هى القوة الإبداعية الأساسية فى حياتك، وأنت تشكل عالمك بأكمله بطريقة تفكيرك، وجميع الأشخاص والمواقف الموجودة فى حياتك يحظون بالأهمية التى تعطيها لهم بطريقة تفكيرك فيهم. وعندما تغير تفكيرك تغير حياتك، وأحياناً فى ثوان.
إن أهم مبدأ فى النجاح الشخصى أو العملى هو ببساطة المبدأ التالى : إنك تصبح ما تفكر فيه معظم الوقت.
وهذا هو الاكتشاف العظيم الذى تستند إليه جميع الفلسفات والعلوم الميتافيزيقية والمدارس الفكرية ونظريات علم النفس، وهذا المبدأ ينطبق على الأفراد كما ينطبق على الجماعات والمؤسسات. فأيا كان ما تراه أو تختبره فهو تعبير عن تفكير الأشخاص الذى خلف الظاهرة. وقد نظم " رالف والدو إيمرسون " هذا عندما كتب يقول: " كل مؤسسة كبيرة هى فقط الظل الممتد لرجل واحد " .
ليس كل ما يحدث لك هو ما يحدد شعورك ورد فعلك، وإنما الطريقة التى تفكر بها فيما يحدث لك، وليس العالم الخارجى هو ما يفرض الظروف الخاصة بك، وإنما العالم الذى بداخلك هو ما يخلق ظروف حياتك.
* اختيارك، حياتك
لديك دائماً حرية الاختيار. وعلى المدى الطويل، لا يجبرك أحد على التفكير أو الإحساس أو التصرف بالطريقة التى تتبناها، وإنما أنت من تختار عواطفك وسلوكياتك بالطريقة التى تختار بها التفكير فى العالم من حولك وما يحدث لك.
ويطلق" د. مارتن سيليجمان " من جامعة بنسلفانيا على طريقة رد الفعل هذه " أسلوبك التفسيرى ". فهى الطريقة التى تفسر أو تشرح بها الأشياء لنفسك، وهى المحدد الحيوى لكل شئ تمثله وكل شئ تصبح عليه.
الخبر الجيد هو أن أسلوبك التفسيرى مكتسب، وهذا معناه أنه يمكن نسيانه أيضا. وطريقتك لتفسير الأشياء لنفسك تحت السيطرة، فيمكنك أن تفسر تجاربك بطريقة تشعرك بالسعادة والتفاؤل بدلاً من الغضب أو الإحباط، ويمكنك أن تقرر أن تصدر رد فعل بطريقة تجعل ردود فعلك بناءة وفعالة، ولديك دائماً حرية الاختيار.
تتغير أفكارك ومشاعرك باستمرار، وتتأثر بسرعة بالأحداث الدائرة حولك. على سبيل المثال، عندما تتلقى أخباراً جيدة، تنفرج أساريرك على الفور وتشعر بشعور إيجابى تجاه الجميع وتجاه كل شئ. من الناحية الأخرى، لو تلقيت أنباء سيئة على نحو غير متوقع، فيمكن أن تنزعج على الفور وتغضب وتصبح سريع الإنفعال، حتى لو كانت الأنباء غير دقيقة أو كاذبة. إن الطريقة التى تفسر بها الحدث لنفسك هى التى تحدد طريقة رد فعلك.
* كيف تستطيع تطبيق هذا القانون على الفور ؟
١_ ادرس أهم الأجزاء فى حياتك _ عائلتك، صحتك، عملك، موقفك المالى _ ولاحظ علاقة السببية بين ما تفكر فيه وتقوله وتشعر به وتفعله وبين النتائج التى تحصل عليها، وكن صادقا مع نفسك.
٢_ حلل الطريقة التى تفكر بها حقا فى نفسك فيما يتعلق بنوع الحياة التى تعيشها، وكن صادقا تماماً، وفكر فى الكيفية التى تؤثر وتخلق وتحافظ أفكارك فى كل جانب على الموقف من حولك، والتغييرات التى يمكنك أن تحدثها فى تفكيرك لتحسين نوعية جزء معين فى حياتك.
* أربعة قوانين أساسية
تتدفق أربعة قوانين أساسية مباشرة من قانون السبب والنتيجة. وتشكل هذه القوانين أساساً لكل القوانين التى ستتعلمها، فهى تفسر معظم الخبرة الإنسانية، للأفضل وللأسوأ، فالسعادة والنجاح ينبعان من العيش فى انسجام مع القوانين الأربعة، والتعاسة والفشل ينبعان من انتهاكها بطريقة أو بأخرى.
والقوانين الأربعة الكبرى هى الاعتقاد، والتوقعات، والجذب، والتطابق. وهذه قوانين فرعية لقانون السبب والنتيجة تفسر معظم النجاح والإنجاز، ومعظم السعادة والتعاسة، ومعظم الرخاء والفقر فى الحياة.